الكلب يا سادة.. أيقونة الوفاء بالعالم الإنساني المُنعدم

لا شك أن الكلاب اجتماعية من الدرجة الأولى، ولم يذكر اسمها في الأحاديث والقرأن فقط، بل وتطرق إلى العلم أيضًا، حيث أعدت العديد من الأبحاث حول الكلاب وتواصلهم مع البشر، وأثبت أن الكلاب لديهم شئ فطري يجعلهم يصنفون الحالات الانفعالية، حيث أنها قادرة على تصنيف انفعالات البشر جيدًا وتعرف من يحبها ولا يخاف منها ومن يخاف منها.

منذ الصباح بينما يزدحم الكثير من المواطنين في محطة المترو ذاهبين إلى أعمالهم ومصالحهم، ليجدوا أن هناك زاوية من زوايا المترو ممتلئة بكلب ضخم البنية وحزين الوجه منتظر صاحبة كانتظار الزوجة لزوجها المسافر، بل وملامح وجه هذا الكلب الوفي ربما تكون أصدق.
حينما تدق الساعة، يذهب صاحب "إكسييونج" الكلب البالغ من العمر 15 عامًا، يذهب مع صاحبه إلى المترو، وعينه عالقة بصاحبه حتى يتحرك القطار، يجلس "إكسيونج" على الأرض مشاهداً المارة والغريب أنه يرفض تناول الطعام من الغرباء حتى يأتي صاحبه ويطعمه بنفسه، وتمر الـ12 ساعة كاملة ويعود صاحب الكلب، فيتحول "الكلب" إلى طفل صغير، وجد أمه ويبدأ بالنباح معلناً الفرحة والأمان الذي ربما يكون متبادل بين الكلب وصاحبه، لذلك يكون وفاء الكلاب أصدق من الإنسان أحياناً.

ولم يتمكن الأطباء من إنقاذ الكلب مجهول الاسم، ولم يعرف الكلب الخبر السيئ بشأن موت صاحبه، فظل منتظرًا أيامًا طويلة حتى وصلوا لأربعة أشهر، لم يحاول فيهم الدخول إلى المستشفى بالرغم من أبوابها المفتوحة طوال اليوم، بل حرص على الجلوس الهادئ حتى يأتي صاحبه العجوز ويصحبه إلى المنزل.

قامت مؤسسة لرعاية الكلاب بأخذ الكلب من أمام المستشفى، وذلك لرعايته وإيجاد شخص أخر يرعاه، ولكن بعد وصول هذا الكلب إلى المؤسسة، هرب وسافر بمسافة 3 كيلو متر؛ ليصل إلى المستشفى ويجلس حزينًا منتظرًا أمام إحدى أبوابها.
وكل أخر بعمر15 عامًا، فقد بصره ولا يقدر على الجري، ولكنه عزم أن يكون قبر صاحبه لمدة 10 سنوات، هو مكانه الأمن والمفضل، ربما يستشعر حنانه وحبه من الداخل، ولكن في الحقيقة أن الفطرة التي قذفها الله في قلوب الكلاب هي التي تحنو علينا وتعلمنا معنى الوفاء.
وتأتي قصة الكلب هاتشي، لتكون أحد أهم النماذج في وفاء الكلاب، فقد جاء "هاتشي" إلى طوكيو، ووجده بروفيسور جامعي، وأصر على تربيته رغم رفض الزوجة له بكل الأشكال، لكن سرعان ما أحبته واعتبرته ضمن أفراد العائلة.
وأثناء حياته، كان "هاتشي" يذهب لمقابلة صاحبه عند عودته من العمل أمام باب محطة شيبويا، بشكل متكرر حتى مايو 1925 عندما لم يعد البروفيسور إلى المحطة في أحد الأيام، بسبب نزيف دماغي تعرض له في الجامعة أدى إلى وفاته، إلا أن هاتشيكو لم يقلع عن عادته في انتظار سيده أمام باب المحطة يوماً بعد يوم في انتظار عودته، واستمر على هذا الحال عشرة سنوات متتالية حتى لفت انتباه الكثير من المارة في المحطة، وانتشرت قصته.
ومات هاتشيكو في 8 مارس 1935، وجثته مُحنطة ومحفوظة في المتحف الوطني للعلوم في أوينو.
وفي أبريل 1934، تم نصب تمثال من البرونز شبيه بشكل هاتشيكو في الساحة أمام محطة شيبويا، وكان هاتشيكو حاضرًا في حفل افتتاح التمثال، إلا أن هذا التمثال، تم استخدام معدنه في تصنيع الأسلحة في الحرب العالمية الثانية.
وبعد الحرب، وفي عام 1948، تم إعادة صنع تمثال هاتشيكو ونصبه في مكانه الذي لا يزال موجودًا حتى اليوم في أشهر مناطق شيبويا وأحد علامات طوكيو، هناك تمثال مشابه يقف في مسقط رأس هاتشيكو أمام محطة أوداته.